الصالحي الشامي
106
سبل الهدى والرشاد
الباب الرابع في بعض مناقب سيدنا جعفر - رضي الله تعالى عنه - ابن أبي طالب وفيه أنواع الأول : في اسمه وكنيته وهجرته . اسمه جعفر ، وكنيته عبد الله ، ولقبه الطيار ، وذو الجناحين ، وذو الهجرتين ، الجواد . أسلم قديما وهاجر إلى الحبشة في الهجرة الثانية ومعه زوجته أسماء بنت عميس ، وولدت هناك بنيه عبد الله ، وهذا أول مولود ولد في الاسلام بالحبشة ، والعقب له دون أخويه ، ومحمدا ، وعونا ، فلم يزل هنالك حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر ، فحصلت له الهجرتان - رضي الله تعالى عنه - وتقدم ذكر هجرته إلى الحبشة ، وما وقع له مع النجاشي وأخوتهم لامهم : محمد بن أبي بكر ، ويحيى بن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنهم - فأما محمد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يشبه عمنا أبو طالب ، وزوجه علي بابنته أم كلثوم بعد عمر ، وكانت كنيته : أبو القاسم استشهد بتستر - رضي الله تعالى عنه - وأما عون فاستشهد بتستر لا عقب له أيضا . روى ابن الجوزي عن عمرو بن العاص . الثاني : فيما ثبت لجعفر ومن هاجر إلى الحبشة من الفضل . روى الشيخان عن أبي موسى - رضي الله تعالى عنه - قال : بلغنا مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن باليمن فركبنا سفينة ، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة ، فوافقنا جعفر بن أبي أطالب ، فأقمنا معه حتى قدمنا فوافقنا النبي صلى الله عليه وسلم حتى افتتح خيبر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لكم أنتم يا أهل السفينة هجرتان " . الثالث : في قدوم جعفر - رضي الله تعالى عنه - على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . روى البغوي عن جابر - رضي الله تعالى عنه - والبغوي عن الشعبي قال : لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم قدوم جعفر وفتح خيبر قال صلى الله عليه وسلم : " ما أدري أنا بأيهما أشد فرحا بقدوم جعفر أو بفتح خيبر ؟ " ثم التزمه وقبل ما بين عينيه . وروي الطبراني والثلاثة - برجال ثقات - غير أنس بن مسلم فيحرر رجاله عن أبي جحيفة - رضي الله تعالى عنه - قال : قدم جعفر بن أبي طالب على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أرض